السيد مصطفى الخميني
458
تحريرات في الأصول
يبادر إلى جهادهم ، فلما رجع خالد ، وحكى له أنهم أهل الصلاة ، نزلت الآية ( 1 ) ، فتأمل . فعلى ما حصلناه ، إما نصدق الراغب ، أو يحصل الشك ، وعلى كل تقدير لا وجه لتصديق نقل اللغويين ، لعدم الدليل عليه ، مع بعد الترادف في ذاته . وإطلاق " النبي " على الرسول يشهد أيضا على ذلك . وعلى هذا لا يكفي مجرد ثبوت المفهوم للآية لتمامية المدعى ، كما يظهر من المتأخرين ( 2 ) إلا من شذ . نعم ، لو قلنا : إن " النبأ " هو الخبر في الأمور المهتم بها ، كما يساعده الذيل ، ويقال الكليات ، فلنا دعوى : أن جميع الأخبار الحاكية عن أحكام الله ، تكون من النبأ ، لأن حكم الله من الأمور العظيمة . ولكن الإشكال في أن النبأ يحتمل كونه الخبر المقرون بالعلم ، أي الخبر الواضح الصادق المعلوم صدقه ، أو الغالب على الظن صدقه ، ويكون لهذا الاحتمال منشأ عقلائي ، كما أشير إليه ( 3 ) ، ويظهر من بعض الآيات الأخر ( 4 ) ، فحينئذ لا يمكن إثبات حجية الخبر العادل به . تذنيب : حول حجية خبر العادل واقعا وإن لم يصل إلينا قضية المنطوق وجوب إيضاح الخبر ، ومعناه أو لازمه العلم بصدق الخبر ، فيلزم أن تكون حجية خبر الفاسق مشروطة بالعلم بالصدق ، والعلم المذكور إما تمام الموضوع ، أو جزؤه ، وتصير النتيجة في ناحية المفهوم - على القول به - حجية خبر العادل وإن لم يكن واضح الصدق ، ومعنى ذلك أن خبر العادل حجة واقعية وإن
--> 1 - كنز الدقائق 9 : 589 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 166 ، مصباح الأصول 2 : 153 . 3 - تقدم في الصفحة 453 - 454 . 4 - يونس ( 10 ) : 71 ، النمل ( 27 ) : 22 .